قوات المعارضة السورية تدخل “حماة”.. ما الأهمية الاستراتيجية للمدينة؟

أعلنت قوات المعارضة السورية بعد دخولها مدينة حماة في وسط سوريا الخميس أنها أخرجت مئات السجناء من سجن المدينة المركزي الذي دخلته أيضاً، وفق ما أكد أحد قادتها العسكريين، فيما أعلن الجيش السوري إن الوحدات العسكرية المرابطة في المدينة قامت “بإعادة الانتشار والتموضع خارجها”.
وقال القيادي حسن عبد الغني من إدارة عمليات قوات المعارضة، على تطبيق “تلغرام”: “قواتنا دخلت سجن حماة المركزي، وحرّرت مئات الأسرى المظلومين منه”.
وقال عبد الغني إن الفصائل المعارضة تخوض “معارك شرسة” في مناطق مختلفة من حماة ضد جنود “النظام الإجرامي”، بحسب وصفه، مضيفاً أنهم حققوا تقدماً على عدد من الجبهات داخل المدينة، واخترقوا “مركز المدينة”.
وبينما أعلنت المعارضة بدء هجومها على مدينة حماة ذات الأهمية الاستراتيجية، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن بيان للجيش السوري قال فيه إنه “خلال الساعات الماضية ومع اشتداد المواجهات تمكنت تلك المجموعات من اختراق محاور عدة في المدينة ودخولها”.
وأكد البيان أن “حفاظاً على أرواح المدنيين، قامت الوحدات العسكرية المرابطة في المدينة بإعادة الانتشار والتموضع خارجها”.
وتتقدم فصائل المعارضة السورية في 15 موقعاً في ريف حماة الغربي والشمالي والشرقي ضمن ثلاثة محاور، بحسب تقارير إعلامية. وكان التركيز الرئيسي للقتال على منطقة جبل زين العابدين الاستراتيجية، الواقعة على مشارف حماة.
واستمرت الاشتباكات العنيفة طوال الليل حول حماة، استكمالاً لهجوم بدأته الفصائل المسلحة أواخر شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ما أسفر عن مكاسب إقليمية كبيرة، منها الاستيلاء على مدينة حلب.
وفي محاولة لتعزيز معنويات الجيش، أمر الرئيس السوري بشار الأسد بزيادة رواتب جميع أفراد الجيش بنسبة 50 في المئة الأربعاء.
وأعلنت فصائل المعارضة في شمال غرب البلاد سيطرتها على بلدة قلعة المضيق في منطقة سهل الغاب غرب حماة بالتزامن مع سيطرتها على مدن صوران وطيبة الإمام شمال حماة.
وانتشرت فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي تصور تحركات عناصر المعارضة بعد السيطرة على قلعة المضيق وصوران وطيبة الإمام.
كما أظهرت مقاطع فيديو نشرها حساب تابع للمعارضة السورية على تلغرام، زعيم هيئة تحرير الشام أبو محمّد الجولاني في قلعة مدينة حلب في شمال سوريا.
وظهر الجولاني وهو يقف على درج أمام قلعة المدينة التاريخية، ويحيّي عددا من مناصريه الذين اجتمعوا حوله.
وأكد مصدر من هيئة تحرير الشام لوكالة فرانس برس أن الزيارة جرت الأربعاء، بعد أيام من سيطرة الجماعة المسلحة بالكامل على حلب، للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع عام 2011.
من جهته، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الخميس إن روسيا تقيّم الوضع في سوريا وإنها على اتصال دائم بالسلطات السورية.
وأضاف بيسكوف أن مدى المساعدة الروسية لدمشق يعتمد على هذا التقييم، قائلاً “اعتماداً على تقييم الوضع، سنكون قادرين على التحدث عن مستوى المساعدة التي تحتاجها السلطات السورية للتعامل مع المتشددين والقضاء على هذا التهديد”.
في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية الخميس إن تركيا تعاونت ونسقت بشكل وثيق مع نظرائها الإقليميين منذ أن بدأت الاشتباكات مرة أخرى في شمال سوريا الأسبوع الماضي، مضيفًا أنه يجرى اتخاذ تدابير لتحقيق الاستقرار.
وكرر المتحدث الموقف التركي بأن الصراع ناجم عن ديناميكيات داخلية وقضايا لم يُجر حلها في سوريا، مضيفاً أن تركيا تظل ملتزمة بالاتفاقيات التي توصلت إليها.
وقال المتحدث “إن قواتنا تتخذ جميع التدابير اللازمة لاستمرار الاستقرار في المنطقة. ومنذ بداية العملية، يستمر التعاون والتنسيق الوثيق مع النظراء في المنطقة”.
وقال الجيش السوري إنه تمكن من استعادة بعض المناطق من قوات المعارضة السورية، في محيط مدينة حماة إثر هجوم معاكس بعد منتصف ليل الثلاثاء-الأربعاء، فيما أكدت المعارضة السورية الاحتفاظ بجميع المواقع التي سيطرت عليها.
وأعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، تمكن الجيش من “توسيع نطاق أمان المدينة (حماة) بنحو 20 كلم” وذلك بعد القضاء على مسلحين وتدمير آلياتهم.
وتحدثت (سانا) عن مواصلة الجيش عملياته ضد مواقع ومحاور تحركات قوات المعارضة السورية في ريف حماة الشمالي.
وقال الجيش السوري إنه تمكن من استعادة بعض المناطق من قوات المعارضة السورية، في محيط مدينة حماة إثر هجوم معاكس بعد منتصف ليل الثلاثاء-الأربعاء، فيما أكدت المعارضة السورية الاحتفاظ بجميع المواقع التي سيطرت عليها.
وأعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، تمكن الجيش من “توسيع نطاق أمان المدينة (حماة) بنحو 20 كلم” وذلك بعد القضاء على مسلحين وتدمير آلياتهم.
وتحدثت (سانا) عن مواصلة الجيش عملياته ضد مواقع ومحاور تحركات قوات المعارضة السورية في ريف حماة الشمالي.
أما المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من المملكة المتحدة مقراً له، ذكر أن هيئة تحرير الشام التفت حول مدينة حماة لإطباق الحصار على المدينة من 3 جهات، وأصبحت على بعد 4 كيلومترات من الجهة الشمالية، ومن الجهة الشمالية الغربية سيطرت قوات “ردع العدوان” على قرية خطاب التي تبتعد 3 كيلو مترات عن المدينة، ومن الجهة الشرقية قطعت طريق سلمية-حماة بعد أن سيطرت على قرية المباركات.
مسلح يتبع المعارضة السورية عند مدخل محافظة حماة على الطريق الدولي دمشق-حلب، في 3 ديسمبر/كانون الأول 2024صدر الصورة،EPA
التعليق على الصورة،مسلح يتبع المعارضة السورية عند مدخل محافظة حماة على الطريق الدولي دمشق-حلب، في 3 ديسمبر/كانون الأول 2024
كما أعلنت فصائل المعارضة سيطرتها على العديد من المواقع الاستراتيجية التي تتمركز فيها قوات النظام السوري والقوات المساندة لها كان ابرزها رحبة خطاب الاستراتيجية المجاورة لمطار حماة وجسر مدينة محردة واللواء 87 الاستراتيجي الذي يعد بوابة عسكرية للدخول لمدينة حماة. إضافة إلى بلدة ارزة والتي تبعد عن مدينة حماة ثلاثة كيلومترات.
وتمكنت الفصائل أيضاً من التوغل في شرق حماة وقطع طريق حماة/ السلمية/ الرقة وتضيق الخناق أكثر على مدينة حماة، حيث تدور الآن معارك عنيفة على جبل زين العابدين الاستراتيجي وفي حال تمكن الفصائل من السيطرة عليه فهذا يعني أن مدينة حماة سقطت بالفعل، وفق وسائل سورية.
من جهته أعلن الجيش السوري أنه استعاد قرية كفراع ومعرشحور، وأُبعدت هيئة تحرير الشام عن مدينة حماة بقرابة 10 كلم، وفق رواية المرصد.
وقال القائد العسكري في إدارة العمليات العسكرية التابعة للمعارضة السورية حسين عبد الغني، إن “جميع المواقع التي سيطرنا عليها ما تزال تحت سيطرتنا، ولا يزال التقدم مستمراً ضمن عملية ردع العدوان”.
وقال عبد الغني إن “قوات النظام” تحاول رفع معنويات جنودها عبر بث شائعات تفيد باستعادتهم بعض المواقع في أرياف حماة.
وتحدث التلفزيون السوري عن اشتباكات عنيفة يخوضها الجيش في ريف حماة الشمالي والشمالي الغربي مع المعارضة منذ ساعات الصباح.
كما سيطرت فصائل المعارضة على منطقة سهل الغاب وبهذا تكون أقرب لمعسكر جورين الاستراتيجي التابع للنظام، والذي كان يستعمله خلال السنوات الماضية لقصف مناطق سيطرة المعارضة، وفق وسائل إعلام.
كما أصبحت المعارضة أقرب إلى مدينة السقيلبية حيث الأكثرية المسيحية من السكان والمقار الأمنية والعسكرية التابعة لنظام الرئيس السوري، بشار الأسد.
وتواصل طائرات سلاح الجو السوري شن غارات مكثفة على عدة مناطق شمال حماة وبشكل أكبر على الأحياء في مدينة إدلب.
وقتل خلال العمليات منذ ليل الثلاثاء وحتى ظهر الأربعاء، 45 مقاتلاً، 22 عنصراً من هيئة تحرير الشام و5 من فصائل “الجيش الوطني” المعارضة و18 عنصراً من الجيش بينهم 5 ضباط برتب مختلفة، وفق المرصد.
وحماة التي تتوسط سوريا، وتربط بين جهاتها الأربع شرق – غرب وشمال – جنوب، تكتسب أهمية عسكرية كونها تضم مقرات عسكرية وأمنية حساسة منها مطار حماة العسكري، ورحبات عسكرية، ومستودعات أسلحة، وألوية للجيش ومدارس، مثل مدرسة المجنزرات، عدا فرع الأمن العسكري، وغيرها مقرات.
كما تكتسب أهمية سياسية ورمزية حساسة من أنها مدينة غالبيتها العظمى من المسلمين السنة، ومنها انطلقت عام 1982 أكبر التحركات المناهضة لنظام حزب البعث منذ تسلمه السلطة في الستينيات، وتعرضت حينها لحملة عسكرية جرى خلالها قتل وتشريد عشرات الآلاف من سكانها، في حدث ظل حياً في الذاكرة الجمعية، وكان له الدور الأبرز في انضمام حماة عام 2011 للاحتجاجات الشعبية على نحو واسع النطاق، قبل أن يتم إخماد الحراك والتحول نحو الصراع المسلح.
وتشنّ قوات المعارضة السورية منذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني هجوماً مباغتاً في شمال غرب سوريا أطلقت عليه اسم “ردع العدوان”.
وسيطرت هذه القوات على عشرات البلدات وعلى قسم كبير من حلب، ثاني أكبر مدينة في سوريا، وتواصل تقدّمها جنوباً.
وتعرضت المدينة إلى “قصف صاروخي من قبل هيئة تحرير الشام والفصائل العاملة معها”، وفق المرصد.
وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 115 ألف شخص نزحوا من محافظتي إدلب وحلب السوريتين، بعد الهجوم الذي شنته هيئة تحرير الشام وفصائل معارضة ضد مواقع كان يسيطر عليها النظام السوري.



