صدور مذكرات اعتقال في حق نتنياهو وغالانت.. ماذا يعني..؟

أحدث اصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال في حق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بلبلة لدى الرأي العام الإسرائيلي نفسه، كما الحكومة التي عملت جاهدة للحؤول دون إصدارها.
حال الغضب والتخبط التي تسود أروقة الكيان، تعكس خطورة مثل هذا القرار وتداعياته على “نتنياهو” شخصياً والدعولة العبرية، لاسيما مع ما يكشف عنه من جرائم ارتكبت في حق الفلسطينيين في غزة، تحديداً النساء والأطفال والمسنين، الذين وصلت نسبة القتلى منهم إلى 70 في المئة من مجمل الضحايا، عدا العدد الكبير من المفقودين تحت الركام. جهات سياسية وأمنية في إسرائيل وصفت صدور القرار بـ”الهزة الأرضية”.
القرار يلزم 123 دولة
نتنياهو مؤخرا كثف جهوده في محاولة لتجنيد دولي للضغط على المدعي العام في المحكمة الدولية رئيس المحكمة كريم خان، للتراجع عن صدور مثل هذا القرار أو تأخيره، وبذلت جهود أميركية كبيرة، بمساعدة دول غربية أخرى، من أجل إقناع كريم خان بتأخير قراره، علماً أن الولايات المتحدة نفسها لم توقع على الميثاق الذي بحسبه أقيمت محكمة الجنايات الدولية، لذلك هي نفسها لا تعتبر جزءاً من قراراتها.
123 دولة أعضاء في المحكمة لا يمكن لنتنياهو التأثير فيها كونها ملزمة بتنفيذ القرار، مما يعني أن من يصدر ضده القرار يكون معرضاً للاعتقال فور وصوله إلى إحدى هذه الدول وتسليمه للمحكمة. الاتهامات تجاه إسرائيل تتعلق بارتكاب جرائم حرب في غزة، وبحسب سياسيين وحقوقيين، قد تكون لها تداعيات دراماتيكية لسنوات طويلة، وأيضاً على الحرب في غزة واستمرارها.
المشكلة بالنسبة إلى إسرائيل لا تقتصر على هذه التهمة، فهناك حملة واسعة ضدها في حال قررت شن عملية واسعة في رفح، حتى أن الإدارة الأميركية تفحص فرض قيود على التصدير الأمني الإسرائيلي، لما ستنطوي عليه العملية من قتل عدد كبير من المدنيين الفلسطينيين.
صحيح أن دولة الاحتلال ليست من الدول الموقعة على نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية، ولكن بموجب هذا النظام إذا ارتكب شخص جريمة حرب في مناطق دولة هي عضو في المحكمة، حتى لو كان مواطناً أجنبياً، فللمحكمة صلاحية بإصدار قرارات ضده.
وفي وقت سابق اليوم أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وقالت المحكمة، في بيان لها اليوم، إن “هناك ما يدعو للاعتقاد بأن نتنياهو وغالانت أشرفا على هجمات على السكان المدنيين”.
وأوضحت أن جرائم الحرب المنسوبة إلى نتنياهو وغالانت تشمل استخدام التجويع سلاح حرب، كما تشمل الجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في القتل والاضطهاد وغيرهما من الأفعال غير الإنسانية.
وأضافت أن قبول إسرائيل باختصاص المحكمة غير ضروري، كما اعتبرت أن الكشف عن أوامر الاعتقال هذه يصب في مصلحة الضحايا.
وإلى جانب نتنياهو وغالانت، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أيضًا أمر اعتقال بحق قائد كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الفلسطينية (حماس)، محمد الضيف.
ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أميركي إبادة جماعية بغزة، خلفت أكثر من 148 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.



