الحديث عن الخدمات ليس ترفاً.. ناشطة حقوقية تنتقد حملات التشويه لتظاهرة “نسوان عدن”

فور عدن
انتقدت الناشطة هدى الصراري، حملات التشويش، ومحاولات التسييس التي قالت إنها فجة، بحق تظاهرة نساء العاصمة عدن، اللاتي خرجن للمطالبة بالكهرباء والخدمات الأساسية.
وقالت الصراري، في منشور لها، إن النساء خرجن “بحزمٍ لِيُطلِقْنَ صرخةً مدوية تُطالِبُ بالحقِّ الأكثر بداهةً “الكهرباء والخدمات الأساسية”، لكن هذه المطالب المشروعة واجهت -كالعادة- حملات تشويه ومحاولات تسييس فجة، تهدف إلى تحويل قضية إنسانية عادلة إلى ورقة صراعاتٍ سياسية مُمِلة”.
وأشارت إلى أن القضية، ليست مزايدة، بل حياة، وأن “الحديث عن الكهرباء والماء والخدمات ليس ترفاً فكرياً أو شعاراً سياسياً، بل هو قضية حياة أو موت، لأسَرٍ، قالت إنها “تصارع من أجل البقاء”.
وأوضحت أن محاولاتُ البعض تشويه نضال النساء بادعاءات “الخروج عن السياق” أو “التسييس” ما هي إلا استمرارٌ لِلعبةٍ قذرة، لَيُّ أعناق الحقائق، واختطاف صوت المُعذَّبين لصالح أجنداتٍ لا علاقة لها بمعاناتهم”.
ووفق الناشطة الصراري، فإن الوعي الجمعي هو سلاح المواطن الأقوى، وأشارت إلى أن المواطن اليمني وخاصة النساء، قد تجاوز مرحلة التسطيح الفكري، مبينة، أن المواطن أدرك أن المحتج ليس عدواً، وأن المطالبة بالحقوق ليست خيانة، بل هي مسؤولية وطنية.
ولفتت إلى أن الاستغلال السياسي، أصبح مكشوفاً، وأن محاولات ركوب موجات الغضب الشعبي لتحقيق مكاسبَ فئوية باتت كشبح في وضح النهار، حد وصفها.
وقالت إن “الكرامة فوق المساومات، وأنه لا يمكن تسويق الوهم للمواطن الذي يدفع ثمن الفساد مرتين: مرةً بانقطاع الكهرباء، ومرةً بصمته القسري”.
وعن الذين يقفون، خلف أجندة التشويش، ذكرت الصراري، أنها “بعض المكونات السياسية الجديدة التي تحاول أن تلبس ثوب “المنقذ” بينما هي جزء من المشكلة.
وقالت إنهم “يستوردون أزمات من خارج الواقع لِيُلهوا المواطن عن جذور معاناته، ويحوِّلون الحُقوق إلى سلعة سياسية تُساوم بها الدول والمجتمع الدولي، كما يُضيعون الفرصة التاريخية لبناء عقد اجتماعي حقيقي بين المواطن والدولة”.
وأشارت إلى أن النساء اللاتي خرجن اليوم يكتبن فصلًا جديداً من فصول المقاومة السلمية، إنهن يُذكِّرن الجميع بأن الشعب ليس أداة، وأنه لن يُطبِّلَ لِمَن يستخدم معاناته سُلَّماً للوصول إلى السلطة.
الناشطة الصراري ختمت منشورها بالقول: “لنكون سنداً لصوت الحق، ولنرفض أي محاولة لسرقة جهود المُحتجين وتلويث نضالهم. كفانا استغلالاً.. وكفانا صمتاً”.
وشهدت ساحة العروض بمديرية خور مكسر بالعاصمة المؤقتة عدن، عصر اليوم السبت، مظاهرة نسوية نظّمتها ناشطات، للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ووقف التدهور المستمر الذي يُثقل كاهل المواطنين.
وخلال الفعالية رددت المحتجات، شعارات مناهضة للحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، متهمة الجانبين بالتقاعس عن أداء مسؤولياتهما، في وقت تتفاقم فيه معاناة المواطنين.
وأكدن أن هذه الوقفة تُعد رسالة واضحة للجهات المعنية بضرورة تحمّل مسؤولياتها، مشيرات إلى أن المرأة في عدن لم تعد قادرة على الصمت أمام معاناة يومية تتفاقم دون حلول تلوح في الأفق.
وحذّرن من أن تجاهل هذه التحركات قد يؤدي إلى تصعيد شعبي واسع، مؤكدات أن هذه التظاهرة تعكس حجم السخط الشعبي، واستعداد المواطنين لاتخاذ خطوات أكثر جرأة للضغط على صناع القرار.
وتأتي هذه الوقفة النسوية في سياق تصاعد الاحتجاجات الشعبية في عدن، حيث شهدت المدينة خلال الأيام الماضية تحركات شبابية غاضبة نددت بتدهور خدمة الكهرباء والانقطاعات الطويلة التي ترهق المواطنين، إلا أن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي واجهت هذه الاحتجاجات بحملات قمع واعتقالات واسعة طالت المشاركين فيها.
يُشار إلى أن مدينة عدن تعاني منذ سنوات من أزمة كهرباء مزمنة، في ظل تآكل البنية التحتية لمحطات التوليد وتكرار أزمة الوقود، الأمر الذي جعل من انقطاع الكهرباء معاناة يومية للمواطنين وعنوانًا للأزمة الخدمية المستمرة في المدينة.



