أثار سخطاً على “بن زايد” والمجلس الانتقالي.. تقرير استقصائي يفتح جزءاً من ملف الإمارات الأسود في اليمن

فور عدن/ تقرير خاص
أثار تقرير استقصائي لقناة “بي بي سي” البريطانية، سخطاً واسعاً أوساط اليمنيين، على الإمارات والمجلس الانتقالي بعد أن فضح دورهما في جرائم الاغتيالات التي طالت العشرات من السياسيين والدعاة جنوب اليمن.
التقرير الذي جاء بعنوان (المرتزقة الأمريكيون.. مهام اغتيال في اليمن) وأعدته الصحفية نوال المقحفي، تناول الدور الذي قامت به الإمارات في تنفيذ عمليات اغتيال، والتي استقدمت مرتزقة أمريكيين كما استخدمت في تدريب عناصر محليين يمكنهم العمل بتستّر، ما أدى إلى زيادة ظاهرة الاغتيالات السياسية المقصودة.
وأظهر مشاهد مسجلة أوضحت ملابسات عمليات القتل الغامضة والتي نفذتها لصالح الإمارات شركة أمنية خاصة أميركية تدعى Spear Operations Group (مجموعة عمليات سبير)”.. مشيراً إلى أن غالبية الأشخاص المستهدفين في الاغتيالات كانوا من أعضاء حزب الإصلاح في اليمن.
التقرير أحدث جدلاً، بينما رأى ناشطون يمنيون عبر تغريداتهم على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها، #جرايم_الامارات_في_اليمن، #BBC_تفضح_اولاد_زايد، أن الفيلم الوثائقي فضيحة من العيار الثقيل، تفتح الملف الأسود للإمارات ورئيسها محمد بن زايد، ويحمل دلالات مروعة تستحق الحساب، رأى آخرون بأنه استهداف للإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي.
الذين رأوا في التقرير إدانة للإمارات نددوا بعمليات التصفية التي قامت به أبو ظبي، لليمن من النخب السياسية والمثقفين والمفكرين والعلماء والأئمة، وبينهم قيادات حزب الإصلاح.. لافتين إلى أن التقرير فاضح لعمليات الاغتيالات التي هزت اليمن في السنين الماضية ويكشف سبب تعثر المعركة منذ سنوات.
وأشاد الناشطون بالأدلة الموثقة التي عرضها الفيلم الوثائقي والتي تدين الإمارات ورئيسها بقتل اليمنيين وفق أوامرها، داعين إلى تقديم هذه الاعترافات أمام المحاكم الدولية ومحاكمة الإمارات “كمجرم حرب نفذت اغتيالات وأثارت الفوضى في محافظات اليمن خاصة الجنوب.
ومن هؤلاء، الكاتب والباحث ياسين التميمي الذي قال إن الفيلم مهم ويدور حول قصة الاغتيالات في عدن والتي تورط فيها مرتزقة أمريكان وإسرائيليون يعملون لدى “مجموعة عمل سبير” جلبتهم الإمارات إلى اليمن، وسط تأكيدات بأن (الامارات) منخرطة في مهمة مكافحة الإرهاب هناك.
واستطرد بالقول “لكن القائمة التي سلمتها أبوظبي للمرتزقة بحسب هذا الفيلم ضمت عدداً كبيراً من الشخصيات السياسية والاجتماعية والناشطين ومعظمهم من حزب الإصلاح ولم يكن من بينها شخص له علاقة عضوية بالإرهاب”.
وأشار إلى ما أسماه الظهور الكارثي لعضو مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزبيدي بصفته أحد أبرز رجال الإمارات.. مشيراً إلى أن ردود الرجل كانت أكثر كارثية على تساؤلات الصحفية جحاف، كما أنه ظهر مدافعاً بحماسة ساذجة عن الإمارات.
في هذا الاتجاه أكد السياسي ياسر اليماني أن ظهور “عيدروس الزبيدي” لوحده إدانة كبيرة للإمارات بارتكاب تلك الجرائم.. متسائلاً “يا ترى ماذا ستكون ردة فعل الإمارات على ظهور الزبيدي؟ وهل ستدرك أنها تبنت شخصاً بليداً سياسياً وعسكرياً واجتماعياً.
أما الباحث عبدالسلام محمد رئيس مركز أبعاد للدراسات فقد قال إن هذا الانكشاف هو نتيجة حتمية لسفك دماء أبرياء دون مسوغ قانوني وأخلاقي، إلا اعتقاد الإمارات أنها قائدة الخير والسلام في العالم، وعليها مهمة مكافحة الشر.
وأضاف “حتى أمريكا عندما تقوم بعملية اغتيال شخص ضمن ما يسمى مكافحة الارهاب، تنهي مؤسساتها كل الإجراءات القانونية، بما فيها تسميته قانونيا أنه خطر على حياة الأمريكيين، فما هو خطر إنصاف مايو؟ وما خطر أحمد الإدريسي على الإمارات”.
ويرى بأن ما قامت به الإمارات كانت مجرد استعراضات للقوة والقدرة على قتل الناس، وانتهت بفضيحة ستلاحق أبوظبي في المحاكم الدولية لسنوات.
في اتجاه آخر انبرى عدد من الناشطين الدفاع عن الإمارات ومحاولة التشكيك من الفيلم ومعدته المقحفي، ومن هؤلاء صحافيون تابعون لطارق صالح والذي تجمعهم مع الانتقالي تلقي الدعم من الإمارات.
وفي منشور اعتبر رئيس فرع المكتب السياسي في محافظة إب والتابع لطارق صالح، “كامل الخوداني” الفيلم بأنه مجرد دراما تصويرية لا تحتوي على أي حقيقة، بقدر ما هو استهداف موظف بعناية وتركيز شديد لدرجة أن معدة البرنامج كانت عند كل سؤال تتعمد حشر اسم الإمارات بأي شكل حتى لو كان الحديث في سياق آخر.
وقلل الخوداني من الفيلم مشيراً إلى أنه مجموعة أوراق لكشوفات تحتوي أسماء المئات من المستهدفين المطلوب تصفيتهم لم يذكر اسم مستهدف واحد عدى اسم إنصاف مايو وهدى الصراري.. زاعماً أن ردود عيدروس الزبيدي كانت أكثر واقعية بقوله “شغلتونا على إنصاف مايو، وهو ما حصل له حتى جرح ولا وقع به شيء”.



