تحليلات

صاروخان يخطئان سفينة محملة بـ “الوقود”.. ماذا ينتظر البحر الأحمر؟

#تغطيات

نقلت وكالة عالمية عن مسؤول أمريكي قوله إن صاروخين أطلقا من الأراضي التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي في اليمن، اليوم الأربعاء، أخطأوا ناقلة تجارية محملة بوقود طائرات هندي الصنع بالقرب من مضيق باب المندب الرئيسي.

وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته كونه لا يحق له الكشف عن مواد استخباراتية لـ وكالة “أسوشيتد برس”، إن سفينة حربية أمريكية أسقطت أيضًا طائرة بدون طيار يشتبه أنها تابعة للحوثيين كانت تحلق في اتجاهها خلال الحادث. وقال المسؤول إنه لم يصب أحد بأذى في الهجوم.

وأظهرت بيانات تتبع الأقمار الصناعية التي حللتها الوكالة أن الناقلة “أردمور إنكاونتر” التي ترفع علم جزر مارشال كانت تتجه شمالا باتجاه قناة السويس في البحر الأحمر. وكانت السفينة قادمة من مانجالور بالهند، وكان على متنها طاقم أمني مسلح، بحسب البيانات التي نقلتها السفينة.

وأصدرت شركة “اردمور” للشحن الدولي، التي تمتلك السفينة وتديرها، بيانًا إلى وكالة الأسوشييتد برس تعترف فيه بالهجوم.

وجاء في البيان: “لم يصعد أحد على متن السفينة وجميع أفراد الطاقم بخير وتم عدهم”. “لا تزال السفينة تعمل بكامل طاقتها دون فقدان أي بضائع أو أضرار على متنها”.

وأضافت: “أردمور” على اتصال وثيق مع السلطات المعنية، والمساعدات العسكرية موجودة الآن في المنطقة لتقديم الدعم كما هو مطلوب”.

وكانت السفينة تحمل حمولة من وقود الطائرات من شركة “شل إم آر بي إل” لوقود وخدمات الطيران المحدودة.، وهي عملية مشتركة بين شركة النفط العملاقة وشركة النفط الوطنية الهندية. وقالت شركة “أردمور” للشحن إن الوقود كان متوجهاً إما إلى روتردام في هولندا أو جافلي في السويد. ورفضت “شل” التعليق.

ورغم أن مليشيا الحوثي لم تعترف على الفور بالهجوم، إلا إن عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة التابعة للجيش البريطاني، والتي تقدم تحذيرات للبحارة في الشرق الأوسط، قد أبلغت في وقت سابق عن حادث في نفس منطقة سفينة “أردمور”. كما أبلغت عن حادث وقع قبالة سواحل عمان.

وفي ليلة الإثنين، اصطدم صاروخ أطلقته مليشيا الحوثية أيضًا بناقلة ترفع العلم النرويجي في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن بالقرب من مضيق باب المندب.

ونفذ الحوثيون سلسلة من الهجمات على السفن في البحر الأحمر وأطلقوا طائرات مسيرة وصواريخ استهدفت إسرائيل. وفي الأيام الأخيرة، هددوا بمهاجمة أي سفينة يعتقدون أنها متوجهة إلى إسرائيل أو قادمة منها. ولم يتم العثور على صلة مباشرة بين أردمور وإسرائيل.

ماذا ينتظر البحر الأحمر؟

وتأتي تلك الهجمات بعد أن أعلنت مليشيا الحوثي موقفها الجديد الذي قالت إنها تأتي ضمن سلسلة الإجراءات التي تتبعها بمزاعم مساندة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، من خلال استهداف ومهاجمة أي سفينة تتجه نحو الموانئ الإسرائيلية، عبر خليج عدن ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، بغض النظر عن الدولة التي تنتمي إليها السفينة، وهو الموقف الذي أعلنت عنه الجماعة السبت الماضي.

هذا التطور وفقاً لموقع “الجزيرة نت” قد شكل تعقيدا جديدا لمشهد تداعيات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. حيث سبق ذلك إعلان الجماعة استهداف السفن التي ترفع العلم الإسرائيلي، أو تتبع لإسرائيليين.

وفي ردة فعل على قرارات الحوثيين في اليمن، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستشكل مع 38 دولة قوة عسكرية لمرافقة السفن التجارية وتأمين الملاحة البحرية.

ومن جانبه، قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، السبت، إن “إسرائيل مستعدة للتحرك ضد جهود الحوثيين في اليمن لتعطيل الملاحة في البحر الأحمر إذا فشل المجتمع الدولي في القيام بذلك”.

وأضاف للقناة 12 الإسرائيلية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث مع الرئيس الأميركي جو بايدن وكذلك القادة الأوروبيين بشأن استهداف الحوثيين للسفن التجارية التي لها صلات إسرائيلية مزعومة. وأضاف أن “إسرائيل تمنح العالم بعض الوقت للتنظيم من أجل منع ذلك، ولكن إذا لم يكن هناك ترتيب عالمي، لأنها قضية عالمية، فسنتحرك من أجل إزالة هذا الحصار البحري”.

خيارات أميركية

وأعلن متحدث وزارة الدفاع الأميركية، باتريك رايدر، أن الولايات المتحدة تجري مباحثات من أجل تأسيس “قوة مهام بحرية” دولية ضد هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، مبينا أن القوة ستكون تحالفا يشمل 38 دولة راغبة في ذلك.

ويمثل هذا الخيار محاولة أميركية لتجنب تحمل أعباء هذه المهمة الصعبة وتبعاتها. كما أن إدارة بايدن تركز في الوقت الراهن على عدم فتح جبهات جديدة في المنطقة وحصر التصعيد في جبهة قطاع غزة، حيث أشار مسؤولون في إدارة بايدن أن هناك إجماعا شبه كامل داخل الإدارة على أنه ليس من المنطقي أن ترد الولايات المتحدة بشكل مباشر على الحوثيين في اليمن، حسبما ذكر موقع “بوليتيكو” الإخباري الأميركي.

والأمر ينسحب على موقف إدارة بايدن التي تعارض أن تقوم إسرائيل بالتعامل مع ملف الحوثيين بشكل مباشر منعا للتصعيد. وجاء في تقرير موقع “بوليتيكو” أن مسؤولين أميركيين يقدرون حاليا أن هجوما ضد الحوثيين سيكون عملا خاطئا، ويشكل خطرا كبيرا بتصعيد الحرب الإسرائيلية على غزة لتصبح مواجهة إقليمية أوسع، وأن إدارة بايدن تسعى لمنع تصعيد كهذا.

وأضاف التقرير أن إدارة بايدن طلبت من إسرائيل ألا تهاجم الحوثيين. وجاء في تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الإدارة الأميركية طلبت من إسرائيل عدم مهاجمة اليمن، خوفا من اتساع الحرب.

في المقابل، يشكل موقف الحوثيين في تصعيد إجراءاتهم في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تهديدا مباشرا للتجارة الدولية. كما يضع الولايات المتحدة أمام استحقاق قدرتها على تأمين خطوط التجار البحرية.

ونظرا لارتباط جماعة الحوثي الوثيق بإيران، والاعتقاد السائد لدى المسؤولين الغربيين والإسرائيليين بأن الجماعة تنسق خطواتها مع طهران، فإن ترك هذه المسألة دون معالجة جذرية وسريعة قد يشكل ورقة ضغط حقيقية في يد طهران في أي تصعيد أو تفاوض قادم في المنطقة.

لذا، تمارس إسرائيل ضغوطا على إدارة بايدن والحلفاء الغربيين بضرورة اتخاذ إجراءات سريعة لمنع تطور الموقف لعزل إسرائيل عن المجال البحري الجنوبي.

المواجهة مع الحوثيين
وبعيدا عن اللحظة الراهنة، شكل موقف الحوثيين نقطة تحول في النقاشات الأميركية والأوروبية والإقليمية حول التعامل مع وضعية الجماعة في اليمن. وتطرح في ذلك سيناريوهات متعددة.

وفي تحليل نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أشار مايكل نايتس المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية إلى أن “هذا الواقع يحتم على واشنطن وضع سياسة عملية لاحتواء القوة العسكرية والسياسية للحوثيين داخل اليمن وتقليصها بشكل مثالي”. ويقدم التقرير رؤية متكاملة حول احتواء الحوثيين في اليمن عبر ممارسة ضغوط عسكرية وسياسية عليهم وفرض عقوبات واسعة، ودعم “اليمن غير الحوثي”، حسب وصف التقرير.

وتظهر الخيارات الأميركية والأوروبية المطروحة أن هناك إدراكا عميقا بأن المواجهة مع الحوثيين في اليمن تواجه تحديات، نظرا إلى تعقيد الموقع الجغرافي لليمن وحساسيته، وأهمية جماعة أنصار الله بالنسبة إلى المحور الإيراني.

عوضا أن ذلك سيمثل انقلابا في إستراتيجية الولايات المتحدة الشرق أوسطية بخفض التصعيد وعدم العودة إلى الانخراط المباشر في صراعات المنطقة. وهو ما قد يفسر نزوح إدارة بايدن لخيار تشكيل القوة الدولية. وهي التي يلزمها وقت وجهد حتى تكون فاعلة. الأمر الذي يعزز القناعة بأن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين لا يملكون سياسة ردع واضحة للتعامل مع الحوثيين في اليمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى